عبد الله بن علي الوزير

155

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أحد المعنيين ، كما يعرفه المعنوي بأدنى بادرة ، والفقيه عبد الهادي هو الذي أخبر سماع النداء من الهوا للإمام المنصور باللّه القاسم قدس اللّه سره . وفيها توفي بصنعاء الفقيه العارف شيخ شرح الأزهار ، والبيان على ابن جابر الشارح ، وقراءته على الفقيه صارم الدين إبراهيم حثيث « 1 » ، والإمام محمد بن عز الدين المفتي ، ونقل عنه أنه أحال بحضرة المفتي مقدورا بين قادرين ، وخالفه السيد وبرهن له على ذلك ، بأن حمل طرف حجر وأمره أن يحمل الطرف الآخر ، ثم قال له : هل هذا مقدورا بين قادرين . فأقرّ ، وانقطع وهذا عجيب ، ولا أظنه يصدر عن المفتي إلا من طريق المفاكهة والمجون ، فإن من محل النزاع من المسئلة هل يتعلق قدرة زيد لعين ما تعلقت به قدرة عمر ، وهو عن المثال ، بمعزل بعيد المنال . ومما أخبر به المذكور أنه ظهر على رأس قبة الإمام يحيى بن حمزة « 2 » لهبة كالمصباح ، فذكر لشيخه القاضي إبراهيم فأنكر ذلك ، وسار إليه ليعرف حقيقة الأمر فوجد المصباح كما هو فأطفأه فانطفأ ثم عاد إلى الظهور بعد الخفاء ، وهذا كما ظهر على قبر الشيخ حسن بن ناجي في قبته بذمار ، ذكره

--> ( 1 ) إبراهيم حثيث : هو الفقيه إبراهيم بن حثيث الذماري ، نشأ ببلاد جهران وتلقى العلم بمدينة ذمار ، وبلغ من تحقيق الفروع إلى حد تقصر عنه العبارة ، أدرك عصر الإمام المؤيد باللّه محمد بن القاسم بن محمد ، وقد مات سنة 1041 ه ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص : 4 - 5 ) . ( 2 ) الإمام يحيى بن حمزة : هو الإمام المؤيد باللّه يحيى بن حمزة بن علي ( 669 - 749 ه ) اهتم بالمعارف الإسلامية من صغره ، دعا لنفسه بالإمامة سنة 729 ه وكان بروزه في بلاد صعدة وبلاد الظاهر والشرف ، ونهض إلى صنعاء وتقدم لحرب همدان الإسماعيلية في وادي ظهر من أعمال صنعاء وكان قائدهم الداعي علي بن إبراهيم الهمداني فوقعت بينهما معارك عظيمة واستمرت الحرب ، وأقبلت إلى الإمام التعزيزات من ظفار وصعدة وكثرة جيوشه وحرض الناس على القتال ، ثم طال القتال حتى مل الناس وانزاح الفريقان إلى الصلح ، ثم سار إلى حصن هران المطل على ذمار واشتغل بالتأليف وجهد في تقارب الشقة بين المسلمين والنصح لحكامهم ، وله مؤلفات بلغت 68 مؤلفا منها « تصفية القلوب عن الأدران والأوزار والذنوب » و « الحاصر لفوائد المقدمة في حقائق علم الإعراب » و « الأزهار الصافية شرح مقدمة الكافية » و « الانتصار الجامع لمذاهب علماء الأمصار » . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص : 564 ، 565 ، 566 ، 567 ) .